ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
248
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
--> - بالحلول والاتحاد ، ونسبها ظلما وعدوانا الكثير من الجهلة قديما إلى سيدنا الشيخ الأكبر وأكابر الأولياء : كالشيخ سيدي عبد الكريم الجيلي ، والشيخ القوني ، والشيخ ابن سبعين ، والشيخ ابن الفارض ، وغيرهم رضي اللّه عن جميعم ، وتبعهم على ذلك أتباعهم من المتأخرين ، وإن شئت قلت : أعوانهم في تلك الجهالة ، وكان مدخلهم إلى هذه النسبة وتلك الاعتراضات وتجرؤهم على ما يجهلونه من علوم الأولياء نظرهم إلى علوم القوم باعتبار أنها علوم فلسفية ، مصدرها الفكر والعقل . وكأنهم لم يسمعوا قول اللّه تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] . ولا قو - له تعالى : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] ، ولا قوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] ، ولا قوله تعالى : وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [ آل عمران : 79 ] . ولا قوله : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا [ السجدة : 24 ] ، ولا ما روي عن أبي جحيفة قال : سألت عليّا رضي اللّه عنه : هل عندك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم شيء سوى القرآن ؟ فقال : ( لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتي اللّه عبدا فهما في القرآن وما في هذه الصحيفة ) ، قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ الحديث ، ولا ما روي في البخاري : حدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : ( حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ) ، ولم يبلغهم مما ورد في كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم مما يقرر اختصاص الحق سبحانه لمن شاء من عباده بما شاء من عطاياه ، سواء كان المعطى محسوسا أم معنويّا كالعلم باللّه والفهم في كتابه ، فراحوا ينكرون كل ما يجهلونه ، وكأنهم أحاطوا بما عند اللّه ، أو تحكموا على اللّه في ألا يعطي أحدا من خلقه إلا بعد أن يستأذنهم ، ولا يفهم أحدا في كتابه إلا بما فهموه هم بفهمهم السقيم لا غير ، فسبّوا ولعنوا أولياء اللّه ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [ النور : 15 ] ، وجعلوا يستشهدون بأقوال أهل الكفر المستشرقين الذين ما أرادوا بالإسلام والمسلمين خيرا قطّ على أئمة الهدى المسلمين ، فينسبون العلم اللدني الوارد ذكره في كتاب اللّه وفي سنة رسول اللّه تارة إلى المسيحية ، وتارة إلى الفلسفة -